ابن خلدون

317

تاريخ ابن خلدون

محرم من سنة ثلاث واضطرب معسكرهم بكدية العرائس وغادوا البلد القتال وراوحوها سبعة أيام وتتابعت وفودهم والحشود تتسايل إليهم ثم إن عمر بن عبد الله برز من السبت القابل في مقدمة السلطان أبى عمر بمن معه من جند المسلمين والنصارى رامحة وناشبة ووكل بالسلطان من جاء به في الساقة على التعبية المحكمة وناشبهم الحرب فدلفوا إليه فاستطرد لهم ليتمكن الناشبة من عقرهم من الأسوار حتى فشت فيهم الجراحات ثم صمم نحوهم وانفرج القلب وانفضت الجموع وزحف السلطان في الساقة فانذعروا في الجهات وافترق بنو مرين إلى مواطنهم ولحق يحيى بن رحو بمراكش مع مبارك بن إبراهيم شيخ الخلط ولحق عبد الحليم واخوته بتازى بعد أن شهد لهم أهل المقام بصدق الجلاد وحسن البلاء في ذلك المجال وصابر عمر بن عبد الله قدوم محمد بن أبي عبد الرحمن كما نذكره إن شاء الله تعالى { الخبر عن قدوم الأمير محمد بن الأمير عبد الرحمن وبيعته بالبلد الجديد في كفالة عمر بن عبد الله } لما نبذ بنو مرين عهدهم واعصوصبوا عليه ونكروا ما جاء به من البيعة لأبي عمر مع فقده العقل الذي هو شرط الخلافة شرعا وعادة ونقموا عليه اتهم نفسه في نظره وفرغ إلى التماس المرشحين فوقع نظره على حافد السلطان أبى الحسن محمد ابن الأمير أبى عبد الله النازع لأول دولة السلطان أبى سالم من رندة إلى الطاغية وكان قد نزل منه بخير مثوى فبعث إليه مولاه عتيقا الخصي ثم تلاه بعثمان بن الياسمين ثم تلاهما بالرئيس الأبكم من بنى الأحمر في كل ذلك يستحث قدومه وخاطب المخلوع ابن الأحمر وهو في جوار الطاغية كما قدمناه قريب عهد بجواره فخاطبه في استحثاثه واستخلاصه من يد الطاغية وكان المخلوع يرتاد لنفسه منزلا من ثغور المسلمين لما فسد بينه وبين الطاغية ورام النزوع عن إيالته فاشترط على الوزير عمر النزول له عن رندة فتقبل شرطه وبعث إليه الكتاب بالنزول عنها بعد أن وضع الملا عليه خطوطهم من بنى مرين والخاصة والشرفاء والفقهاء فسار ابن الأحمر إلى الطاغية وسأله تسريح محمد هذا إلى ملكه وأن قبيله دعوه إلى ذلك فسرحه بعد أن شرط عليه وكتب الكتاب بقبوله وفصل من إشبيلية في شهر المحرم فاتح ثلاث وستين ونزل بسبتة وبها سعيد بن عثمان من قرابة عمر بن عبد الله أرصده لقدومه فطير بالخبر إليه فخلع أبا عمر من الملك لعام من بيعته وأنزله بداره مع حرمه وبعث إلى السلطان أبى زيان محمد بالبيعة والآلة والفساطيط ثم جهز عسكرا للقائه فتلقوه بطنجة وأغذ السير إلى الحضرة فنزل منتصف شهر صفر بكدية العرائس واضطرب معسكره بها وتلقاه الوزير يومئذ وبايعه وأخرج فسطاطه فاضطر به بمعسكره